التفاصيل



قبل أسبوعين من انتهاء الىجال الدستورية لتقديم تركيبة الحكومة الجديدة للبرلمان لنيل الثقة، ومنذ إعلان رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي عن حتمية تكوين حكومة كفاءات مستقلة تماما، ذهب العديد من السياسيين والمحللين إلى إمكانية سقوط هذه الحكومة حتى قبل الاعلان عن تركيبتها، أمام البرلمان، خاصة وأن حركة النهضة المتمسكة بتكوين حكومة وحدة وطنية تتألف من الأحزاب كونت ائتلافا برلمانيا يضم 120 نائبا يشتركون معها في نفس خياراتها السياسية.

وأمام إمكانية سقوط حكومة المشيشي، تطرح نقطة استفهام كبيرة تتعلق أساسا بالسيناريوهات المطروحة دستوريا، خاصة وأن أغلب التحليلات تصب في نفس التوجه ألا وهو حل البرلمان وتنظيم انتخابات تشريعية مبكرة.

ويقول أستاذ القانون الدستوري معتز القرقوري في هذا الإطار، إن هناك عديد الفرضيات المحتملة بالنسبة للحكومة المنتظرة لعل أفضلها لمصلحة البلاد نيل الثقة أمام مجلس نواب الشعب بالأغلبية المطلقة، وفق تعبيره، مشيرا إلى أنه إلى جانب إمكانية حصول العكس وسقوط الحكومة التي سيقترحها المشيشي على البرلمان، هناك فرضية أخرى قائمة تتمثل في عدم توصل المشيشي إلى تشكيل حكومة في الآجال المحددة.


وتابع القرقوري في تصريح لحقائق أون لاين اليوم السبت 15 أوت 2020، أن فرضية عدم نيل الحكومة ثقة البرلمان يمكن أن تؤدي إلى اعتماد ما نص عليه الفصل 89 من الدستور وهو “إذا مرت أربعة أشهر على التكليف الأول، ولم يمنح أعضاء مجلس نواب الشعب الثقة للحكومة، لرئيس الجمهورية الحق في حلّ مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة في أجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما، مستدركا بالقول: ولكن إذا خير رئيس الجمهورية عدم اتباع هذا الفصل الدستوري له ذلك وبالتالي تبقى حكومة تصريف الأعمال الحالية قائمة تتمتع بكامل الصلاحيات الدستورية لتسيير الدولة إلى حين إجراء الانتخابات القادمة في موعدها”.

وعن إمكانية تكليف شخصية ثانية في صورة عدم توصل المشيشي إلى تشكيل حكومة في الآجال المحددة، اعتبر محدثنا أن الأمر لا يستقيم باعتبار أن الفصل 98 من الدستور نص على ان يكلف رئيس الجمهورية “الشخصية الأقدر لا الشخصيات” في صورة استقالة الحكومة أو سحب الثقة منها.

أما في صورة ذهاب رئيس الدولة إلى حل البرلمان، فيبقى البرلمان الحالي، وفق ما أكده الاستاذ المحاضر بكلية الحقوق بصفاقس معتز القرقوري، قائما إلى حين انتخاب البرلمان الجديد، علما وأن الأجل الأقصى لتنظيم الانتخابات منذ الاعلان عن حل البرلمان لا يتجاوز 90 يوما، وهو ما اعتبره محدثنا وقتا ضيقا لتنظيم انتخابات تشريعية لن تتغير في رأيه نتائجها كثيرا عن المشهد الحالي المتميز بالتشتت طالما لم يتغير نظام الاقتراع، وفق تقديره.


ولئن كانت تركيبة حكومة المشيشي مجهولة بعدُ ولم تنته الآجال الدستورية المتاحة أمام عرضها على مجلس نواب الشعب لنيل الثقة، ورغم تمسك حركة النهضة بحكومة حزبية مقابل توجه المشيشي نحو تشكيل حكومة كفاءات مستقلة، فإن مفاجآت اللحظات الأخيرة في عالم السياسة تبقى هي الفيصل.

حقائق اونلاين

Leave a Comment