التفاصيل


تعيش حركة النهضة التونسية حالة ترقب بخصوص خلافة راشد الغنوشي في رئاستها، خلال المؤتمر المقبل، بعد أن حسمت الحركة أمر قانونها الأساسي، وقررت عدم المساس به، ما يعني عدم قدرة الغنوشي على الترشح لعهدة ثالثة.

وأفاد مصدر مقرب من حركة النهضة أن من الأسماء الأوفر حظا لخلافة الغنوشي، وزير الصحة الحالي عبد اللطيف المكي، ونائب رئيس الحركة علي العريض، ورئيس كتلتها في البرلمان نور الدين البحيري، ورئيس مجلس الشورى الحالي عبد الكريم الهاروني، ومحمد بن سالم.

وجميع هذه الأسماء قيادات وازنة وتاريخية في الحركة، غير أن بينها خلافا جوهريا، فالبعض منها محسوب على شق راشد الغنوشي، ومن المقربين إليه، مثل نورالدين البحيري وعلي العريض، والبعض الآخر من الشق المتصلب في الحركة وممن عبروا بوضوح قبل أشهر عن رفضهم سياسة الغنوشي ومبدأ مواصلة ترؤسه الحركة في المرحلة المقبلة، وهذا شأن عبد اللطيف المكي ومحمد بن سالم.

وفي هذا السياق، قال مصدر قيادي في الحركة، لـ“إرم نيوز“، إنه ”من السابق لأوانه معرفة هويات المرشحين للرئاسة وحظوظ كل مرشح منهم بالنظر إلى الحسابات الطاغية على كل شق داخل الحركة“

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن ”قيادات الصف الأول تنكر حتى الساعة اهتمامها بمنصب رئاسة الحركة وتخفي أوراقها إلى اللحظة الحاسمة التي تتضح فيها الرؤية والاتجاهات والضمانات من القواعد، وهو ما ستفرزه المؤتمرات المحلية والجهوية التي ستعقدها الحركة استعدادا للمؤتمر الوطني“، وفق تعبيره.

وحسمت ”النهضة“ في الاجتماع الأخير لمجلس شورى الحركة أمر رئاستها بعد المؤتمر المقبل، وبات من المؤكد أن راشد الغنوشي سيغادر منصبه بعد أن ترأّس الحركة لمدة تقارب نصف قرن، ما يضع الحركة أمام اختبار حقيقي لإثبات مدى قدرتها على التماسك في مرحلة ما بعد الغنوشي، وفق متابعين للشأن السياسي في تونس.

وقال عضو مجلس شورى حركة النهضة، ناجي الجمل، لـ“إرم نيوز“، إن قضية خلافة الغنوشي في رئاسة الحركة لم تطرح للتصويت في المجلس، ولكن هناك إجماعا على ضرورة احترام القانون الأساسي للحركة، ما يعني نهاية عهدة الغنوشي في الرئاسة مع عقد المؤتمر القادم.

وأضاف الجمل أنه ”تم التداول في تاريخ المؤتمر الذي سيكون بنهاية العام الجاري، على أن يتم خلال الدورة القادمة لمجلس الشورى النظر في لجنة الإعداد المادي ولجنة الإعداد المضموني للمؤتمر، ومن مهامها إعداد اللوائح والتعديلات المنتظر إدخالها على القانون الأساسي“.

100 مرشح محتمل
وردا على سؤال حول خلافة الغنوشي في رئاسة الحركة وما تثيره من انقسامات أكد الجمل أن الأمر لم يطرح بصفة هيكلية داخل الحركة وإنما بشكل فردي، مضيفا أن ”كل أعضاء الحركة يفكرون فرادى أو جماعات في من سيكون المرشح الأفضل“.

وأكد الجمل أن القانون الأساسي للحركة ”يسمح لنحو 100 من قيادات الحركة اليوم بالتقدم لمنصب الرئاسة، لكن ليس الشرط القانوني وحده هو المحدد“، بحسب تعبيره.

ويجمع أعضاء مجلس شورى الحركة على ضرورة ضخ دماء جديدة في الحركة التي ستعقد مؤتمرها الحادي عشر في العام الجاري، بحسب تقديرات رئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني.

وقال عضو مجلس شورى الحركة، رضوان المصمودي، إن أربعة أسماء مرشحة لخلافة راشد الغنوشي على رأس حركة النهضة، مؤكدا أنه ”ليس هناك موجب لمواصلة الغنوشي ترؤس الحركة، وأنه لا بد من ضخ دماء داخلها“، وفق قوله .

أين يذهب الغنوشي؟
وأضاف المصمودي لإذاعة ”ديوان“ المحلية: ”وفق القانون الداخلي للحركة ليس للغنوشي الحق في الترشح مرة أخرى لرئاسة الحركة، ولا نية داخل الحركة لتغيير هذا القانون.. وبالنسبة لي لا أرى موجبا لمواصلة الغنوشي ترؤس النهضة“.

لكنه استدرك بالقول: ”سيكون للغنوشي دور كبير داخل الحركة مستقبلا، ولكن خارج مؤسسة الرئاسة، وربما يكون هذا الدور داخل مجلس الشورى“.

وذهب المصمودي إلى القول: ”إذا كانت الحركة غير قادرة على التماسك دون وجود الغنوشي فهذه مصيبة“، في إشارة إلى الخلافات القائمة بين قيادات الصف الأول بسبب معركة خلافة الغنوشي.

وتابع المصمودي: ”ستكون مصيبة إذا كانت حركة تعمل منذ 50 عاما وهي إلى حد الاَن ليست لها قيادات تستطيع قيادتها.. هناك عديد من المرشحين الجيدين لقيادة الحركة وهناك عديد من القيادات المؤثرة والقادرة على القيادة مثل سمير ديلو وعلي العريض وعبد اللطيف المكي وعبد الكريم الهاروني وعديد من الأسماء الأخرى“.

واعتبر المصمودي أن ”البلاد تعيش أزمة، وحركة النهضة أيضا في أزمة، وعلى الحركة أن تتجدد، ولا بد من إضفاء نفس جديد وضخ دماء جديدة، وأن تعطي الحركة الفرصة أكثر للقيادات الشبابية داخلها“

Leave a Comment